شرط التحكيم في العقود هو إحدى صور اتفاق التحكيم التي تعد من أهم الشروط التي يتم إدراجها داخل العقد، حيث يمكن الأطراف من تفادي إجراءات التقاضي المطولة عند حل النزاعات الواقعة بينهم أو المحتمل وقوعها، ففيه يتفق الطرفان مسبقًا على اللجوء إلى التحكيم عند حدوث نزاع، وهو ما يساعد على سرعة الفصل في النزاع والحفاظ على سرية التعاملات.
ما هو شرط التحكيم في العقود
شرط التحكيم في العقود هو وسيلة لحل النزاعات التي تنشأ بين الأفراد بعيدًا عن أروقة المحاكم، مما يساعد على تفادي إجراءات التقاضي التي تستغرق الكثير من الوقت، ويتم إدراج هذا الشرط ضمن بنود العقد الأساسي أو في عقد منفصل عنه، ويتم التقيد بهذا الشرط في حالة وقوع نزاع بين الأطراف المتعاقدة، فهو ينص على اللجوء إلى التحكيم متى وقع نزاع بين الطرفين.
خصائص شرط التحكيم في العقود
يتمتع شرط التحكيم في العقود بمجموعة من الخصائص التي تجعل التحكيم الخيار الأفضل لحل النزاعات، وتشمل هذه الخصائص ما يأتي:
- يتميز شرط التحكيم في العقود بطبيعته الإنشائية المستقلة، حيث ينشئ إطار قانوني ينظم عملية التحكيم.
- يتم إضافة الشرط إلى العقد الأساسي بناءً على موافقة الطرفين، بالإضافة إلى منحهم حق تحديد الإجراءات الخاصة به واختيار المحكمين، وعليه يلتزم الطرفان باللجوء إلى التحكيم في حالة وقوع نزاع.
- يحافظ التحكيم على سرية المعلومات الخاصة بالأطراف والنزاع محل التحكيم، على عكس التقاضي الذي تكون جلساته علانية أمام الجميع.
- نص المشرع في نظام التحكيم السعودي على أن مدة الفصل في النزاعات المطروحة على المحكمين لا تزيد عن 12 شهر، مع إمكانية إطالة المدة لستة أشهر إضافية شريطة صدور قرار من الهيئة ينص على ذلك، بينما التقاضي يستغرق الفصل النزاعات سنوات.
اقرأ أيضًا: كل ما تود معرفته حول أهمية التحكيم التجاري للشركات في الرياض وأهم 5 شروط للتحكيم
شروط صحة شرط التحكيم
صحة شرط التحكيم لا تتحقق إلا إذا استوفى الشرط عدد من الشروط النظامية الواردة في نظام التحكيم، والتي من أهمها:
- لابد من كتابة شرط التحكيم، سواء في وثيقة موقعة من قبل الطرفين، أو عبر مراسلات موثقة، أو باستخدام وسائل إلكترونية يستدل منها بوضوح على تحقق القبول.
- يجب أن يتمتع الطرفان بالأهلية الكاملة، وفي حالة المؤسسات الحكومية يشترط الحصول على موافقة رئيس الوزراء على شرط التحكيم، إلا في حالة وجود نص نظامي يسمح به دون صدور تلك الموافقة.
- شرط التحكيم يكون في النزاعات التي سمح النظام بإحالتها إلى التحكيم، على سبيل المثال مسائل الأحوال الشخصية لا يتم التحكيم فيها.
- في حالة تم وضع شرط التحكيم بعد حدوث النزاع، فإنه يجب تحديد النزاعات التي تخضع للتحكيم بشكل واضح يمنع وقوع أي خلافات بشأن ذلك فيما بعد.
اقرأ أيضًا: الفرق بين التقاضي والتحكيم في السعودية
هل يجوز ان يتضمن عقد العمل شرط التحكيم في النظام السعودي؟
وفقًا للنظام السعودي بإمكان العامل وصاحب العمل الاتفاق على وضع شرط التحكيم داخل عقد العمل المبرم بين الطرفين، شريطة عدم المساس بحقوق أي الطرفين، وأن يكون الشرط مكتوب بشكل واضح داخل العقد، بالإضافة إلى أهلية الطرفين لعقد الاتفاق.
يجب الإشارة إلى أن شرط التحكيم في عقد العمل لا يسقط حق العامل في اللجوء إلى القضاء للمطالبة بحقوقه النظامية الواردة في نظام العمل السعودي.
الفرق بين شرط التحكيم ومشارطة التحكيم
يظهر الفرق بين شرط التحكيم ومشارطة التحكيم من خلال عدة جوانب، أبرزها:
| أوجه الاختلاف | شرط التحكيم | مشارطة التحكيم |
| التوقيت | يتفق الطرفان على شرط التحكيم قبل وقوع أي خلاف بينهما، حيث على الأغلب يضاف إلى بنود العقد الأساسي. | يتم الاتفاق عليها بعد وقوع النزاع. |
| المكان | في كثير من الأحيان يكون ضمن شروط العقد الأصلي. | على الأغلب تكون منفصلة عن العقد الأصلي، بحيث تكون مستقلة بذاتها. |
| الموضوع | خاص بنزاعات لم تحدث بعد. | ترتبط بنزاعات محددة وحدثت بالفعل بين الطرفين. |
| الهدف | يعد إجراء احترازي الغرض منه تحديد الوسيلة القانونية لفض النزاعات بين الطرفين. | الهدف منها فض نزاع موجود أو إتمام شرط تحكيم سبق الاتفاق عليه. |
استقلالية شرط التحكيم عن العقد
نص نظام التحكيم السعودي على مبدأ استقلال شرط التحكيم، بحيث ينظر إلى شرط التحكيم المدرج داخل العقد على أنه اتفاق مستقل عن بقية الشروط التعاقدية، وذلك وفقًا للمادة (21) من نظام التحكيم، ويترتب على هذا الاستقلال أن شرط التحكيم لا يتأثر بما قد يطرأ على العقد من بطلان أو فسخ أو إنهاء، مما يعزز من قوة هذا الشرط ويجعله قائمًا بذاته كآلية لفض المنازعات.
أثر بطلان العقد على شرط التحكيم
أقرت المادة 21 من النظام بأن بطلان العقد الأساسي لا يؤثر نهائيًا على شرط التحكيم مادام الشرط صحيح في ذاته، وبالتالي فإن هيئة التحكيم هي من تنظر في نزاع بطلان العقد، وهذه إحدى مميزات التحكيم التي يمتاز بها عن التقاضي.
متى يسقط شرط التحكيم
يتم إسقاط شرط التحكيم في حالتين، هما:
- مواصلة إجراءات التحكيم على الرغم من معرفة أن هناك مخالفة في الإجراءات ولم يتم الاعتراض عليها خلال 30 يومًا.
- في حالة اتفق الطرفان على إنهاء التحكيم أو تنازل أحدهما عن حقه، وذلك وفقًا لما جاء في المادة 41 من نظام التحكيم.
قد يهمك قراءة: إجراءات التحكيم التجاري في السعودية
صيغة شرط التحكيم في العقود
حتى تكون صيغة شرط التحكيم في العقود صحيحة ويعتد بهذا الشرط لابد أن يكون واضح ودقيق، ويتحقق ذلك من خلال مراعاة الآتي:
- تحديد طبيعة النزاعات التي يطبق عليها هذا الشرط.
- ذكر مدينة محددة في السعودية عند كتابة الشرط تكون هي المقر الذي ستنعقد فيه جلسات التحكيم.
- يجب أن يكون عدد المحكمين فردي، كأن يكون محكم واحد أو ثلاثة وهكذا.
- تحديد اللغة التي سيتم استخدامها في إجراءات التحكيم وعند تقديم المستندات، والتي على الأغلب تكون اللغة العربية.
في الختام نكون قد تعرفنا على ما هو شرط التحكيم في العقود، خصائص شرط التحكيم في العقود، شروط صحة شرط التحكيم، هل يجوز ان يتضمن عقد العمل شرط التحكيم في النظام السعودي؟، الفرق بين شرط التحكيم ومشارطة التحكيم، استقلالية شرط التحكيم عن العقد، أثر بطلان العقد على شرط التحكيم، متى يسقط شرط التحكيم، وصيغة شرط التحكيم في العقود، فإذا كنت ترغب في طرح أي استفسارات بشأن شرط التحكيم عليك بالتواصل مع محامي الرياض.
الأسئلة الشائعة
هل يمكن رفع دعوى أمام المحكمة رغم وجود شرط التحكيم؟
أجل، بإمكان أحد الطرفين رفع دعوى أمام المحكمة للبت فيها حتى وإن كان شرط التحكيم وارد في العقد، ولكن إذا تمسك الطرف الآخر بشرط التحكيم فإن المحكمة ترفض الدعوى، مع العلم أن رفع الدعوى لا يمنع البدء في إجراءات التحكيم أو مواصلتها أو إصدار الحكم في النزاع.
هل شرط التحكيم إلزامي؟
أوجب نظام التحكيم السعودي على طرفي النزاع الالتزام بحكم التحكيم طالما أن الحكم مستوفي الشروط المنصوص عليها في النظام ذاته.
هل يمكن الطعن في حكم التحكيم؟
لا يمكن الطعن على حكم التحكيم بطرق الطعن العادية، ولكن يتم رفع دعوى بطلان حكم التحكيم في حالة توافرت إحدى الأسباب التي تدفع إلى بطلان الحكم.