هل يمكن إعفاء أحد الشركاء من تحمل الخسائر، أو يحصل على كامل الأرباح ويتحمل باقي الشركاء خسائر النشاط التجاري؟، الإجابة عن هذه الأسئلة تجعلنا نتطرق إلى ما يعرف باسم شرط الأسد في نظام الشركات السعودي، خاصة أن هذا الشرط يتسبب في حدوث خلل في التوازن بين الشركاء، لاسيما في حالة إذا تعارض أو تخطى حدود ما تم الاتفاق عليه أو ما ورد في عقد الشركة، لذلك نظمته المادة (23) من نظام الشركات الصادر بالمرسوم الملكي (م/132) وتاريخ 1/12/1443هـ، ونظرًا لأهمية هذا الشرط وتأثيره على الشركاء وتعدد صوره كان لا بد من تسليط الضوء عليه في السطور القادمة.
ما هو شرط الأسد في نظام الشركات السعودي
شرط الأسد في نظام الشركات السعودي هو عبارة عن اتفاق يقضي بحرمان أحد الشركاء من الربح أو إعفائه من الخسارة، الأمر الذي يؤدي إلى اختلال التوازن بين الشركاء في الحقوق والالتزامات المترتبة على عقد الشراكة المبرم بينهم.
يجب الإشارة إلى أن هذا الشرط يتناقض مع طبيعة عقد الشركة، حيث أن المشاركة في الربح والخسارة هو الأساس الذي تقوم عليه الشركة.
اقرأ أيضًا: شروط بيع الشركة ونقل الملكية في نظام الشركات
لماذا يُعد شرط الأسد مجحفاً ومخالفاً لطبيعة الشركة؟
يعد شرط الأسد مجحف ومخالف لطبيعة الشركة، لذلك قرر النظام عد هذا الاتفاق كأن لم يكن، ويستند ذلك إلى اعتبارات يبرزها الفقه القانوني، حيث تعتبر هذا الشرط بمثابة تهديد لاستقرار الشركة:
الاخلال بـ “نية المشاركة”
عقد الشركة ليس مجرد عقد الغرض منه تحقيق ربح مادي، بل يمثل توافق إرادات الشركاء وتعاونهم من أجل الوصول إلى هدف محدد، فإذا تم إعفاء أحد الشركاء من تحمل الخسائر فإنه لا يكون لديه الدافع الذي يجعله حريص على مصلحة الشركة، حيث يجد نفسه في منطقة آمنة بعيدة تمامًا عن الفشل أو الخسارة.
انتفاء الركن المادي (اقتسام الربح والخسارة)
أي شركة تقوم على أساس مبدأ الربح والخسارة، أي أن كلا الأمرين مرتبطان ببعضهما، أما شرط الأسد في نظام الشركات السعودي فإنه يسقط هذا المبدأ، حيث يجعل الربح من نصيب طرف والخسارة من نصيب الطرف الآخر، وبالتالي يصبح الأمر أشبه بالقروض الربوية عقود التبرع، والاثنين يتناقضان مع الغرض التجاري للشركات.
الإخلال بمبدأ المساواة القانونية
الكيان القانوني للشركة يمثل الإطار النظامي الذي يحمي حقوق ومصالح جميع الشركاء، ولكن شرط الأسد يجعل أصحاب النفوذ من الشركاء يستغلون هذا الكيان من أجل تحقيق مكاسب شخصية لهم.
يتسبب عدم المساواة بين الشركاء بسبب هذا الشرط في إضعاف الثقة في البيئة الاستثمارية، حيث أن المستثمر يحتاج إلى ما يضمن له أن مشاركته في الشركة سيحكمها قواعد عادلة في توزيع الأرباح والخسائر، خاصة إذا كان المستثمر محدود المساهمة أو الأقل نفوذًا.
قد يهمك الاطلاع علي: محامي تصفية شركات في الرياض
حماية الائتمان العام وحقوق الغير
هناك تعاملات تتم بين الشركات والبنوك والموردين والعملاء، فإذا تم منح شريك الربح كاملًا، وتحمل الآخر الخسارة، فإن هذا يكون له تأثير واضح على القدرة المالية للشركة وقدرتها على سداد التزاماتها المالية، مما قد يؤثر سلبًا على الائتمان العام، لذلك يرى الفقه أن حظره يحقق حماية الائتمان العام
الصور العملية لشرط الأسد في عقود الشركات
شرط الأسد في نظام الشركات السعودي لها أكثر من صورة مختلفة، ولكن أشهر هذه الصور الآتي:
حرمان أحد الشركاء من الأرباح
كأن يتم إدراج بند داخل العقد ينص على عدم منح أحد الشركاء أي أرباح من النشاط التجاري، فهذا الاتفاق يعد كأن لم يكن، لأنه يخل بركن الشركة المبني على المشاركة في الأرباح.
إعفاء شريك من الخسائر
قد يتضمن عقد الشركة اتفاقًا يقضي بإعفاء أحد الشركاء من تحمل الخسائر بشكل كامل، بصرف النظر عن قيمتها، ويعد هذا الاتفاق من صور شرط الأسد، لأنه يمنح أحد الشركاء ميزة تفضيلية لا تتاح لغيره من الشركاء.
يجب الإشارة إلى أنه يستثنى من ذلك الشريك الذي لم يقدم غير عمله، إذا لم يتقرر له أجر عن عمله.
منح شريك جميع الأرباح
أي أن كامل الربح يحصل عليه شريك واحد، والخسائر توزع بين باقي الشركاء، وهذه هي الصورة المتعارف عليه لشرط الأسد في النظام السعودي.
الفرق بين “التفاوت المشروع” و”شرط الأسد” في توزيع الأرباح
يظن البعض أن النظام السعودي أوجب توزيع الأرباح بنسب متساوية بين الشركاء، وهذا غير صحيح فالأصل أن يتقاسم الشركاء الأرباح والخسائر بحسب نسبة حصة كل منهم في رأس المال، ويجوز لهم الاتفاق في عقد التأسيس على تفاوت نسبهم في الأرباح والخسائر، شريطة ألا يترتب على هذا الاتفاق حرمان أحدهم من الربح أو إعفاؤه من الخسارة.
وبناءً عليه فإن الفرق بين “التفاوت المشروع” و”شرط الأسد” في توزيع الأرباح ليس مقتصر على اختلاف النسب، وإنما يتحدد بالنظر إلى طبيعة الاتفاق ومدى تأثيره على حقوق الشركاء والتزاماتهم.
شرط الأسد يترتب عليه حرمان أحد الشركاء من الأرباح أو إعفائه من الخسائر، على عكس التفاوت المشروع الذي يتفق عليه في عقد التأسيس، فيحصل الشريك بموجبه على نسبة من الأرباح تختلف عن نسبة حصته في رأس المال، مع بقاء مشاركته في الربح والخسارة.
الأثر القانوني لشرط الأسد
هناك بعض الآثار القانونية التي تنشأ عن شرط الأسد، أهمها:
- الاتفاق يعتبر كأنه لم يكن.
- بطلان الشرط لا يعني بطلان عقد الشركة بأكمله.
- يكون للشريك نسبة من الأرباح والخسائر، ولا يسمح بإعفائه من أي واحد منهما.
قد يهمك أيضًا: محامي شركات في الرياض
نصائح قانونية لتجنب شرط الأسد في نظام الشركات السعودي عند صياغة عقد التأسيس
حتى تتجنب شرط الأسد في نظام الشركات السعودي يجب أن تأخذ النصائح التالية بعين الاعتبار عند صياغة عقد التأسيس:
- يجب أن يحتوي العقد على نص صريح يؤكد على ضرورة حصول كل شريك على جزء من الأرباح.
- يجب أن توزع الخسائر على جميع الشركاء بلا استثناء.
- من الضروري أن ينص عقد التأسيس بصورة صريحة ودقيقة على آلية توزيع الأرباح والخسائر، مع تحديد النسب المقررة لكل شريك وفقًا لما تم الاتفاق عليه، وذلك لتفادي الوقوع في أي لبس أو نزاع بين الشركاء وما قد يترتب عليه من آثار قانونية.
- من الأفضل اللجوء إلى محامي متخصص، حيث أن صياغة عقود الشركات تحتاج إلى معرفة شاملة بالأنظمة السعودية ذات الصلة.
في الختام نكون قد تعرفنا على ما هو شرط الأسد في نظام الشركات السعودي، لماذا يُعد شرط الأسد مجحفاً ومخالفاً لطبيعة الشركة؟، الصور العملية لشرط الأسد في عقود الشركات، الفرق بين “التفاوت المشروع” و”شرط الأسد” في توزيع الأرباح، الأثر القانوني لشرط الأسد، ونصائح قانونية لتجنب شرط الأسد في نظام الشركات السعودي عند صياغة عقد التأسيس، ومن الأفضل اللجوء إلى محامي شركات لمراجعة العقد والتأكد من أنه لا يشتمل على أي بنود مخالفة للنظام.
الأسئلة الشائعة
هل يجوز اختلاف نسب الأرباح عن نسب رأس المال؟
أجل، سمح نظام الشركات السعودي للشركاء أن تكون نسبة الربح مختلفة عن نسبة رأس المال، طالما تم الاتفاق على ذلك، وتم تسجيل هذا الاتفاق في عقد الشركة أو النظام الأساسي لها، مع مراعاة ألا ينص هذا الاتفاق على حرمان أحد الشركاء من الربح كاملًا أو من الخسارة.
هل يجوز إعفاء شريك من الخسائر مقابل عدم حصوله على أرباح؟
إعفاء شريك من الخسائر مقابل عدم حصوله على أرباح مسألة قانونية قد تتسبب في وقوع نزاعات بين الشركاء، فإذا تضمن الاتفاق ما يؤدي إلى استبعاد أحد الشركاء من الاستفادة من نتائج النشاط التجاري، فقد يدخل ذلك ضمن صور شرط الأسد في نظام الشركات السعودي، ويترتب على ذلك عدم صحة هذا الشرط.
هل يمكن تعديل شرط توزيع الأرباح بعد تأسيس الشركة؟
أجل، يمكن إجراء التعديلات على شرط توزيع الأرباح بعد تأسيس الشركة، شريطة الالتزام بالإجراءات القانونية المتعلقة بذلك، كالحصول على موافقة الشركاء على التعديل، أو الجمعية المختصة حسب نوع الشركة.